محمد ابو زهره

825

خاتم النبيين ( ص )

ومنها أنه لم يذكر قط في سيرة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولا سيرة أحد من أصحابه مثل هذه الوثيقة . ومنها أن هذه الوثيقة لم يذكرها قط أحد من علماء الحديث ، لا في الصحاح ولا في السنن ولا غيرها ، بل لم تذكر حتى في الأخبار الموضوعة ، فمن أين جاؤوا بها إلا أن يكون ذلك من افترائهم البهات ، كما لم يذكرها أحد من أهل الفقه والإفتاء ، فهي كلام دخيل على الإسلام والمسلمين وهو افتراء من اليهود ، في عهد الحكام الغاشمين الجاهلين ، ولم يذكروه إلى القرن الخامس حيث العلم الإسلامي يدون ويجمع ، ويقول في ذلك ابن تيمية رضى اللّه تبارك وتعالى عنه « ما أظهروه في زمن السلف لعلمهم أنهم إن زوروا مثل ذلك ظهر بطلانه ، فلما كان بعض الدول في وقت فتنة وخفاء بعض السنة زوروا ذلك وأظهروه وساعدهم على ذلك طمع بعض الخائنين للّه وللرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولم يستمر لهم ذلك حتى كشف اللّه تعالى أمرهم . وإنه بذلك يتبين أن اليهود ادعوا أن أهل خيبر لهم عقد جزية ليتخذوا منه سبيلا ليقيموا في أرض خيبر بالحجاز ، ولكن اللّه كشف أمرهم ، وخيب رجاءهم . ومهما يكن الأمر فإنه لم يكن من اليهود أهل عهد بجزية إلا أهل تيماء في رواية الواقدي . واللّه تعالى أعلم ، وقد تبين كذبهم من قولهم ، وقد أعلنوا هذه الوثيقة المكذوبة بعد ثلاثمائة من الهجرة ، ثم زوروا مثلها سنة سبعمائة . الجزية التي كان يأخذها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : 556 - نذكر بالإجمال الجزية التي كان يأمر بها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ويقول الواقدي أنه أخذها من أهل تيماء بعقدها وشروطه . لقد قالوا أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لم يعين من تؤخذ منهم ، وإن عين مقاديرها من مختلف الأجناس ، وذكر بعض شروط عقدها والتزاماتها على ولى أمر المؤمنين والتزاماتها عليهم . ولم يظهر لدى أهل السيرة والمغازي والآثار مقدارها إلا في نصارى نجران الذين عقد معهم في مرجعه من تبوك ، وكان الاتفاق كما سنبين بالتفصيل من بعد ، عندما نتكلم في سياقنا على وفود نجران وغيرهم .